logo

القلق يحول الإنسان إلى حطام بشر

 


جمع جون روكفلر ثروة كبيرة وأنشأ أضخم شركة عرفها العالم في وقته وهي شركة ستاندرد أويل، ولكنه في سن الثالثة والخمسين استسلم للقلق الذي حطم صحته، لقد أُصيب في هذا العمر بمرض في الدم أدى إلى تساقط شعر رأسه وانحناء قامته، كان جون يقضي ساعات طوال في الفراش مستسلما للموت وكانت حالته الصحية حرجة للغاية، لدرجة أن الأطباء نصحوه بأن يعيش على اللبن فقط  وقد علل الأطباء صلعه إلى اضطراب عصبي ، و كان نومه متقطع بسبب قلقه الزائد.

كان جون في هذا الوقت أغنى رجل في العالم، ورغم ذلك فقد كان يعيش على طعام لا يكفي طفل صغير، كان دخله يبلغ مليون دولار في الأسبوع  ومع هذا كان ينفق دولارين اسبوعيا فقط على غذائه، وتحول جون إلى هيكل عظمي مكسو بالجلد الأصفر الباهت، فما الذي وصل به إلى تلك الحالة؟ إنه القلق والتوتر المستمر، كان هذا الرجل يعبد المال ولم يكن شيء يلهب حماسته ويبث فيه القوة ويدخل على قلبه البهجة أكثر من سماعه بنجاح صفقة عقدها، وحدث ذات مرة أنه شحن أطنان من الغلال قيمتها 40.000  دولار عن طريق البحيرات العظمى دون أن يؤمن عليها، في حين أن التأمين عليها لم يكلفه أكثر من 150 دولار، وفي الليلة التي أبحرت فيها السفينة التي تحمل الغلال هبت عاصفة قوية، فشعر جون بالقلق الشديد خشية أن يصيب الحمولة مكروه، وفي صباح اليوم التالي طلب جون من شريكه أن يسرع ويستعلم إن كان يمكنهما أن يؤمنا على الحمولة الآن أم الوقت قد فات، فاندفع شريكه إلى شركة التأمين ودفع المبلغ فلما عاد إلى جون يحمل النبأ المطمئن، وجده حزينا جدا لأنه بدد 150 دولار قيمة التأمين هباءا بعد أن تسلم برقية تنبئه بأن الحمولة وصلت إلى وجهتها بسلام، فمرض في ذلك اليوم ولزم الفراش وعندما جاء الطبيب ليكشف عليه، خيره بين اعتزال العمل او الموت، فاختار جون اعتزال العمل. توقف جون عن التفكير في جمع المال لأول مرة لأنه تيقن أن المال الذي جمعه لم يوفر له السعادة الإنسانية، وتحول من شخص بخيل إلى شخص معطاء وبدأ يتبرع بالملايين من أمواله للأعمال الخيرية، فعاد إليه السلام والأمان وشعر بسعادة كبيرة لم يشعر بها من قبل ولأول مرة لم يكن للقلق سلطان عليه، ُحكم على شركته بأن تدفع أكبر غرامة عرفها التاريخ، لدرجة أن المحامي خاف أن يقول له الخبر حتى لا يسقط مغشيا عليه من هول الصدمة، وفي نهاية الأمر هاتفه المحامي وأخبره بما انتهت إليه القضية مهونا عليه الأمر بقدر ما يستطيع، وأخيرا قال له: وكل أملى أن ترتاح لهذه النتيجة، وألا يستعصى عليك النوم بسببها، فرد عليه جون قائلا لا تقلق، فليس للمال سلطان علي ولا يوجد شيء في هذا العالم يسلب مني سلامي الداخلي، طاب مساءك ايها المحامي فأنا أعتزم أن أنام ملء جفني هذه الليلة.

نعم صدر هذا الكلام من الرجل الذي لزم الفراش يوما لأنه خسر 150 دولار، لقد استطاع جون أن يقهر القلق، وفاده ذلك كثيرًا، فقد كان من المتوقع له أن يموت في سن الثالثة والخمسين ولكنه عاش حتى بلغ الثامنة والتسعين من عمره، فالخير الكثير الذي فعله والملايين التي تبرع بها شفته من كل مرض، بل وقهرت إحساسه الدائم بالقلق والتوتر والخوف. القلق يحول الإنسان إلى حطام بشر.


Tags

advertisement

This blog is created for your interest and in our interest as well as a website and social media sharing info Interest and Other Entertainment.